ابراهيم اسماعيل الشهركاني

211

المفيد في شرح أصول الفقه

وفيه خمس مسائل : 1 - مادة النهي والمقصود بها : كلمة ( النهي ) كمادة الأمر . وهي عبارة عن طلب العالي من الداني ترك الفعل . أو فقل - على الأصح - أنها عبارة عن زجر العالي للداني عن الفعل وردعه عنه ، ولازم ذلك : طلب الترك ، فيكون التفسير الأوّل تفسيرا باللازم على ما سيأتي توضيحه . وهي - كلمة النهي - ككلمة الأمر في الدلالة على الإلزام عقلا لا وضعا ، وإنما الفرق بينهما أن المقصود في الأمر : الإلزام بالفعل ، والمقصود في النهي : الإلزام بالترك . وعليه : تكون مادة النهي ظاهرة في الحرمة ، كما أن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب . 2 - صيغة النهي ( 1 ) ( 1 ) قد اشتهر بين قدماء الأصوليين : أنّ مفاد صيغة النهي هو الطلب كمفاد الأمر ، إلا أنّ مفاد الأمر يدل على طلب الفعل ، والنهي يدلّ على طلب الترك ، وقد رفض هذا الكلام مشهور المحققين المتأخرين من علماء الأصول ، مدّعين : أن مدلول النهي مختلف عن الأمر ذاتا ، فكل منهما يدلّ على معنى مغاير ، ومباين للآخر ، لا إنهما يدلان معا على الطلب ، ويختلفان في متعلقه فقط ، وبهذا الصدد نورد ثلاث كلمات : الكلمة الأولى : ما نسبه السيّد الصّدر « قدس سره » إلى مشهور المعترضين على الرأي السّابق في مفاد النهي ، حيث ذكروا : أنّ الأمر يدل على البعث نحو الطبيعة والتحريك إليها ، بينما النهي يدل على الزّجر والتبعيد عنها . الكلمة الثّانية : فيما اختاره السيّد الصّدر « قدس سره » في أنه يدلّ على وضع الفعل واعتباره في ذمة العبد ، والنهي يدلّ على اعتبار حرمان المكلف عن الفعل وابتعاد عنه لا اعتبار تركه على ذمّته . والشاهد عليه - بناء على مسلك العدليّة من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها - أنّ الأمر يتبع مصلحة في الفعل فيناسب اعتبار الفعل في ذمة المكلف ، والنهي يتبع مفسدة في الفعل ، فالفعل هو مركز البغض فيناسب اعتبار حرمان المكلّف منه .